محمد راغب الطباخ الحلبي
139
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وقوله ملغزا في سكر مما كتبه إليّ : جنابك مخضر الرياض منوّر * وغصن العلا في روض مجدك مزهر ومن جود يمناك استهل الحيا ومن * عقود مبانيك اللآلىء تنثر فما أنت إلا كنز علم وقد بدا * لنا منه يا ذا المجد درّ وجوهر أقمت خباء الفضل بعد انحطاطه * فصار له شأن غدا بك يذكر فها روضة الآداب أينع زهرها * وأفق المعالي من ضياك منوّر طويت بنشر الفخر ذكر الألى مضوا * فيا لك من طيّ به المدح ينشر وأوليت طلاب الندى الجمّ في العطا * عطاء يد الطائيّ عنه تقصّر فيا منهل الإفضال يا قبلة الندى * ويا من له في العلم حظّ موفّر إلى فهمك الراقي الرفيع مقامه * أتت منك تبغي العفو والستر أسطر تروم جوابا عن سؤال أتت به * أسرّته لكن بامتداحك تجهر فما كلمة من أربع قد تركبت * وتصحيفها منه الثلاثة يظهر بنية مصر قد جلا ريقها وفي * رضى عاشقيها طال ما تتكسّر إلى أن قال : أدرنا بحان العشق أقداح خمرها * فعدنا سكارى وهي بالسكر تذكر محجبة يسقى المريض شرابها * فيشفى وبالأفراح إياه تغمر إذا وصلت فالعيش أخضر يانع * وإن هجرت فالربع أقفر أغبر لها والد عالي القوام مهفهف * مليح التثني دونه السمر تقصر تحلّى الثياب الخضر أهيف قدّه * فيا حبذا العيش الذي هو أخضر وأرخى ذؤابات الدلال قوامه * فيا حسنه من مائس يتبختر وما زال في الروضات يزهى بحسنه * تلاعبه أيدي النسيم فيخطر إلى أن رماه الدهر بالقطع والأسى * فها دمعه من خدّه يتحدّر وعذّب بالإحراق أبيض قلبه * وأيقن أن الموت لا شك أحمر إلى أن قال : فأنعم بأبيات أرق من الصبا * فنظمك هذا الدر قطر مسكّر